خطب الإمام علي ( ع )

141

نهج البلاغة

في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم . يقتنصونكم بكل مكان ، ويضربون منكم كل بنان ( 1 ) . لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة . في حومة ذل . وحلقة ضيق . وعرصة موت . وجولة بلاء . فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبية وأحقاد الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ، ونزغاته ونفثاته ( 2 ) . واعتمدوا وضع التذلل على رءوسكم ، وإلقاء التعزز تحت أقدامكم ، وخلع التكبر من أعناقكم . واتخذوا التواضع مسلحة ( 3 ) بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده ، فإن له من كل أمة جنودا وأعوانا ، ورجلا وفرسانا . ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ما فضل جعله الله فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه الله به الندامة ، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة